أخبار عاجلة
بين الحقيقة والضجيج: لماذا يجب الاعتماد حصراً على الوثائق الرسمية في قضية إبستين؟

بين الحقيقة والضجيج: لماذا يجب الاعتماد حصراً على الوثائق الرسمية في قضية إبستين؟

كتب: طارق الملط

​في عصر “التريند” وسرعة انتشار المعلومات، تحولت قضية جيفري إبستين من ملف قضائي معقد إلى مادة دسمة للإشاعات ونظريات المؤامرة.

 

 

وبينما تمتلئ منصات التواصل الاجتماعي بقوائم أسماء وصور يدعي ناشروها أنها “الفضيحة الكبرى”، يغيب عن الكثيرين أن الحقيقة الوحيدة الموثوقة لا توجد في التغريدات، بل في أروقة المحاكم الفيدرالية الأمريكية وسجلاتها الرسمية.

​لماذا نعود للوثائق المعتمدة؟

​الرجوع إلى الوثائق الرسمية (مثل وثائق محكمة نيويورك الجنوبية) ليس مجرد رفاهية بحثية، بل هو ضرورة أخلاقية وقانونية لعدة أسباب:

​فلترة القوائم المزيفة: منذ رفع السرية عن الدفعة الأخيرة من الوثائق، تم تداول عشرات القوائم “المفبركة” التي تضم أسماء مشاهير وقادة لم يرد ذكرهم مطلقاً في التحقيقات. الوثائق الرسمية هي الميزان الوحيد لتمييز الاسم الحقيقي من الاسم المقحم لغرض التشهير السياسي.

​فهم سياق الذكر: وردت في أوراق المحكمة مئات الأسماء، لكن “الذكر لا يعني الإدانة”. الوثائق المعتمدة توضح ما إذا كان الشخص قد ورد اسمه كمتهم، أو كشاهد عيان، أو كمجرد عابر في سجلات طيران عامة، أو حتى كضحية محتملة. المقالات التي تنشر الأسماء دون السياق الوارد في أوراق المحكمة تضلل الرأي العام.

​الدقة القانونية: الوثائق الرسمية تتضمن إفادات تحت القسم (Depositions)، ورسائل بريد إلكتروني، وسجلات سفر رسمية. هذه الأدلة هي الوحيدة التي اعتدت بها المحكمة، وما دونها يبقى في إطار القيل والقال الذي لا يبنى عليه حكم.

​كيفية الوصول إلى المعلومات الموثقة؟

​للباحثين عن الحقيقة، لا بد من استقاء المعلومات من هذه المصادر الحصرية:

​نظام PACER الفيدرالي: وهو المرجع الأول لكل مستندات القضية (رقم القضية 15-cv-07433).
​أرشيفات الصحف العالمية الرصينة: التي تقوم بمراجعة الوثائق عبر فرق قانونية قبل نشرها (مثل أسوشيتد برس، أو نيويورك تايمز).

​منصات الأرشفة القانونية: مثل CourtListener التي تتيح للجمهور تصفح المحاضر الأصلية الممسوحة ضوئياً.

خاتمة:

​إن قضية إبستين هي اختبار لوعي الجمهور في عصر المعلومات المضللة. والرجوع إلى الوثائق المعتمدة من الجهات الرسمية هو السبيل الوحيد لضمان عدم الوقوع في فخ التشهير أو الانسياق وراء أخبار كاذبة قد تدمر سمعة أشخاص دون وجه حق، أو تغطي على الجناة الحقيقيين بضجيج لا طائل منه.

​إن “الحقيقة” في هذه القضية مدفونة في آلاف الصفحات الورقية الرسمية، وليس في الصور المصممة لجذب المشاهدات.

شاهد أيضاً

رمز الحياة

كتب عبدالله غليون:راقت لي واعجبتني ٢ الأب

راقت لي واعجبتني ٢ الأب احفظ أباك لو ابيضت ذوائبهُ فلن تعوّضه يوماً إذا ذهبَ، …

اترك تعليقاً

asianbookie prediksi