تتحرك دول الخليج العربية في مساحة شديدة الحساسية بين رغبتها في وقف الحرب الدائرة مع إيران، وبين خشيتها من أن ينتهي القتال دون معالجة حقيقية لمصادر التهديد التي كشفتها المواجهة الأخيرة.
فالدول التي كانت تضغط قبل اندلاع الحرب لتجنب ضرب طهران، خوفًا من أن تتحول إلى ساحة ردّ إيراني، باتت اليوم ترى أن أي تهدئة سريعة قد تُبقي الخطر قائمًا وربما أشد مما كان عليه.
ومع تصاعد الحديث خلال الأيام الماضية عن فرص التفاوض وإنهاء الحرب، بدأت مواقف خليجية أكثر وضوحًا في الظهور، تؤكد أن أي ترتيبات إقليمية جديدة لا يمكن أن تتجاهل القدرات العسكرية الإيرانية، خصوصًا ترسانة الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وتعتبر عواصم خليجية أن التهديد النووي الإيراني لا يزال قائمًا، لكنه ليس وحده مصدر القلق، إذ تبدو الصواريخ الهجومية والمسيرات أكثر إلحاحًا في حسابات الأمن المباشر.
وفي هذا السياق، برزت رسائل سياسية تؤكد أن وقف إطلاق النار وحده لن يكون كافيًا ما لم يصاحبه تصور أوسع يضمن أمن الملاحة والطاقة والاستقرار في الخليج.
وترى هذه الدول أن التجربة الأخيرة أثبتت أن أي فراغ في الردع قد يُترجم سريعًا إلى تهديد دائم للبنية التحتية المدنية والاقتصادية في المنطقة.
في المقابل، تسعى واشنطن أيضًا إلى تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، بينما تواصل طهران إرسال إشارات متضاربة تجمع بين التصعيد والمطالبة بترتيبات إقليمية جديدة تعيد رسم موازين القوة.
وقد زادت الحرب من قلق العواصم الخليجية بعدما امتدت آثارها إلى منشآت حيوية وخطوط الملاحة، وأعادت إلى الواجهة مخاوف قديمة بشأن مضيق هرمز ودور الحرس الثوري في تهديد الاستقرار.
ورغم أن دول الخليج حاولت خلال السنوات الماضية فتح قنوات تهدئة مع إيران، فإن التطورات الأخيرة أعادت ترسيخ قناعة متنامية بأن الخطر لم يتراجع، بل ظهر في صورته الأكثر مباشرة.
ولهذا، تبدو الرسالة الخليجية اليوم واضحة: لا اعتراض على إنهاء الحرب، لكن بشرط ألا يكون السلام مجرد هدنة قصيرة تترك أبواب التهديد مفتوحة من جديد.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان