تحت قبة الكابيتول، ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطاباً ماراثونياً هو الأطول في تاريخ “حال الاتحاد”، استمر لساعة و47 دقيقة، رسم خلاله صورة وردية لولاية ثانية وصفها بـ “العصر الذهبي”.
غير أن هذا المشهد الاحتفالي الذي ضج بتصفيق الجمهوريين، قوبل بـ “مقاومة صامتة” واحتجاجات علنية من الجانب الديمقراطي، الذين اعتبروا حديث الرئيس عن الازدهار مجرد “أوهام” تتناقض مع واقع المواطن الذي يئن تحت وطأة تكاليف المعيشة.
وجاء الرد الرسمي للديمقراطيين عبر حاكمة فرجينيا، أبيجيل سبانبيرجر، التي شنت هجوماً لاذعاً على سياسات ترامب الاقتصادية، مؤكدة أن “الشعب لم يسمع الحقيقة من الرئيس”.
وركزت سبانبيرجر في خطابها على أن “الفوضى” هي السمة الغالبة للإدارة الحالية، مشيرة إلى أن الرسوم الجمركية التي يصر عليها ترامب -رغم إبطال المحكمة العليا لبعضها- قد أضرت بصغار المزارعين والشركات الناشئة، وهو ما أكده أيضاً السيناتور أليكس باديلا في رده باللغة الإسبانية، واصفاً أجندة ترامب بأنها “خارجة عن السيطرة” وتستهدف حقوق الفئات الأضعف.
ولم تخلُ القاعة من لحظات التوتر الحاد، حيث شهدت الجلسة صرخات احتجاجية من النائبتين إلهان عمر ورشيدة طليب اللتين اتهمتا الرئيس بـ “الكذب” وقتل الأمريكيين عبر سياساته المتطرفة، بينما تم طرد النائب آل جرين من القاعة للمرة الثانية على التوالي بعد رفعه لافتة احتجاجية تندد بتصريحات عنصرية منسوبة للرئيس.
هذه المواقف جسدت حالة “الاستقطاب القصوى” التي تعيشها واشنطن، حيث تحول الخطاب من عرض لبرنامج حكم إلى منصة للمبارزة الانتخابية المبكرة استعداداً لانتخابات الكونجرس النصفية.
وبينما تباهى ترامب بخفض التضخم وإنهاء الحروب، شدد زعيم الديمقراطيين تشاك شومر على أن الرئيس “منفصل تماماً عن الواقع”، مستنداً إلى استطلاعات رأي تشير إلى أن قرابة نصف الأمريكيين يشعرون بتراجع قدرتهم الشرائية.
ومع إصرار ترامب على ربط المساعدات الاجتماعية بـ “نزاهة الانتخابات” وتكليف نائبه جي دي فانس بملاحقة ما سماه “الفساد” في الولايات الديمقراطية، يبدو أن الصدام السياسي سيتصاعد في الأشهر المقبلة، تاركاً الناخب الأمريكي أمام روايتين متناقضتين تماماً حول مستقبل البلاد.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان