أخبار عاجلة
«تعانق الخصمان في جنازته.. محمد صبري أبو علم: بطل استقلال القضاء وأيقونة الوفد»

«تعانق الخصمان في جنازته.. محمد صبري أبو علم: بطل استقلال القضاء وأيقونة الوفد»

في 13 أبريل 1947، رحل عن عالمنا رجلٌ قلَّ أن يجمع الناس على حبه وتقديره كما جمعتهم وفاته. كان محمد صبري أبو علم باشا (1893–1947) نموذجًا نادرًا للعالم والسياسي والمحامي والوزير الذي جمع بين العلم الواسع، والخلق الرفيع، والإخلاص الوطني، والقدرة على كسب القلوب حتى في أوج الخصومات.
ولد في المنوفية، وتلقى تعليمًا مدنيًا متميزًا، وشارك في الحركة الوطنية منذ أيام الطلبة. في مدرسة الحقوق، أُقصي بسبب إضراب الطلبة ضد زيارة السلطان حسين كامل، فتأخر تخرجه من 1915 إلى 1916. لكنه سرعان ما برز في ثورة 1919 كواحد من أبرع الشباب في التنظيم والحشد الجماهيري.
بعد الثورة، أصبح من أبرز أعمدة حزب الوفد؛ انتُخب عضوًا في أول برلمان وفدي عام 1924، وتولى نقابة المحامين عام 1932 في سن مبكرة نسبيًا، وكان صاحب امتياز صحيفة «صوت الأمة» الوفدية، وشارك في إعداد مشروعات قوانين إلغاء الامتيازات الأجنبية.
الإنجاز الأكبر: استقلال القضاء عندما تولى وزارة العدل ثلاث مرات في عهد مصطفى النحاس (1937، 1942، 1944)، كان صاحب الفضل الأكبر في تحقيق حلم استقلال القضاء الذي نادى به النحاس.
أعد قانون استقلال القضاء، وأصدر كادرًا خاصًا لرجال القضاء، وشهدت فترته نشأة نادي القضاة، وترك مكرمات عديدة لا يزال القضاة يذكرونها له بالامتنان حتى اليوم. لذلك يُعد – إلى جانب الدكتور فؤاد محيي الدين – من أبرز أبطال استقلال القضاء في تاريخ مصر الحديث، رغم أنه لم يعمل قاضيًا يومًا.
الرجل والخصومة بعد انشقاق مكرم عبيد عن الوفد عام 1942، تولى أبو علم منصب الأمين العام للحزب، وملأ الفراغ بكفاءة وإخلاص، حتى أصبح رجل دولة وحزب وجماهير في آن واحد.
ومن أغرب ما سجله التاريخ أن جنازته في 1947 جمعت مصطفى النحاس ومكرم عبيد في قمة خصومتهما السياسية، فإذا بهما يتعانقان أمام الجثمان، في مشهدٍ نادرٍ يعكس مكانة الرجل وقدرته على توحيد القلوب حتى بعد الرحيل.
صفاته وإرثه وصفه الدكتور محمود كامل بأنه «محامٍ وكاتب إلى جانب الشعب»، وأثنى عليه عبد العزيز فهمي باشا – رغم الخلاف السياسي – في إحدى القضايا السياسية، معتبرًا مذكرته نموذجًا لأداء المحامي الممتاز.

كان ضابطًا لنفسه، يزن كلماته، يفهم نفسية سامعيه، يعطي كل شخص بمقداره، ويمتلك حضورًا خطابيًا هادئًا مؤثرًا.
رحل محمد صبري أبو علم في سن 54 عامًا فقط، تاركًا إرثًا في القانون والسياسة والأخلاق.

كان ثريًا مؤمنًا بالعدالة الاجتماعية، سابقًا في دعم تحديد الملكية الزراعية، وكان نموذجًا للوفدي الكبير الذي جمع بين الثقافة والعمل الوطني والإنسانية.

شاهد أيضاً

كشف هوية "الطبيبة المتسولة" في السويس: طبيبة نساء حقيقية تواجه اضطراباً نفسياً

كشف هوية “الطبيبة المتسولة” في السويس: طبيبة نساء حقيقية تواجه اضطراباً نفسياً

أثار انتشار منشورات تحذيرية على مواقع التواصل الاجتماعي في محافظة السويس جدلاً واسعاً حول سيدة …

اترك تعليقاً

asianbookie prediksi