في تصعيد سياسي ودبلوماسي جديد يعمق أزمة الممرات المائية الحيوية، خرج وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي،
بتصريحات حاسمة عقب إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رفضه القاطع للمقترح الذي تقدمت به طهران.
وأكد عراقجي أن بلاده ماضية في مواقفها ولن تتراجع عن شروطها الأساسية المتعلقة بإعادة فتح مضيق هرمز واستئناف مسار التفاوض، وسط ترقب دولي لتحركات دبلوماسية مكثفة تقودها فرنسا داخل مجلس الأمن لاحتواء الأزمة المتفجرة.
عراقجي يرفض التراجع ويتمسك بشروط طهران الصارمة
في أول رد فعل رسمي إيراني على الموقف الأمريكي الرافض، شدد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، السبت، على أن
شروط بلاده واضحة ولا لبس فيها، مشيراً إلى أن أي خطوة عملية نحو إعادة فتح مضيق هرمز تظل مرهونة بالاستجابة لهذه
الشروط دون أي تنازل.
وأوضح عراقجي، في تصريحات لوسائل إعلام إيرانية، أن طهران تنتظر تسلم المواقف النهائية رسمياً عبر الوسطاء الدوليين
بعدما تم شرح وتوضيح كافة بنود المقترح الإيراني لهم بالكامل، مشدداً على أن القرار النهائي لبلاده سيتم اتخاذه بناءً على
تلك الردود الرسمية المرتقبة.
طاولة المفاوضات والحلول القائمة على الشرف والعدالة
أكد الدبلوماسي الإيراني البارز أن المخرج الوحيد المتاح للخروج من هذا المأزق المعقد يكمن في الحل التفاوضي، شريطة أن
يكون هذا الحل مستندًا إلى قواعد الشرف والعدالة التي تضمن حقوق الشعب الإيراني وتلبي مطالبه المشروعة.
واعتبر عراقجي أن لجوء الأطراف إلى طاولة المفاوضات هو الخيار العقلاني الوحيد القادر على إنهاء التوتر الإقليمي والدولي،
مؤكداً في الوقت ذاته أن الموقف الإيراني ثابت ولا يقبل الضغوط أو الإملاءات العسكرية.
موقف ترامب الحاسم: المقترح غير مقبول وطهران في مأزق
جاءت التصريحات الإيرانية المتشددة بعد ساعات قليلة من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسمياً رفضه المقترح الإيراني
الجديد.
وفي تعليقه على الأزمة، صرح ترامب بأن طهران تسعى للوصول إلى اتفاق وهو كذلك، إلا أن الاقتراح الحالي “غير مقبول”
تمامًا بالنسبة للإدارة الأمريكية.
واعتبر الرئيس الأمريكي أن القيادة الإيرانية أوقعت نفسها في مأزق استراتيجي كبير عبر إغلاق مضيق هرمز، لافتاً إلى أن
واشنطن فرضت عليها “أكبر حصار في التاريخ العسكري” للضغط عليها وتغيير سلوكها الميداني والسياسي.
تفاصيل المقترح الإيراني المرفوض والحصار البحري
وكانت طهران قد طرحت مسبقًا خطة متكاملة تهدف إلى وقف العمليات العسكرية واستئناف مفاوضات الملف النووي، حيث
تضمنت المبادرة إجراءات عملية يتعين على الجانب الأميركي اتخاذها فور قبولها، وفي مقدمتها رفع الحصار البحري المفروض
على الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المالية المجمدة في الخارج.
غير أن هذا الطرح اصطدم بالرفض الأمريكي الشديد، في ظل إصرار واشنطن على رفض أي سيطرة إيرانية على الممرات
المؤدية إلى المضيق أو فرض أي رسوم عابرة على السفن الدولية.
تحركات فرنسية أممية لحماية حرية الملاحة الدولية
على خط متصل، دخلت الدبلوماسية الدولية على خط الأزمة؛ حيث تعمل فرنسا على صياغة وإعداد مشروع قرار جديد في
مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بهدف توفير مظلة قانونية ودولية تدعم حرية الملاحة في مضيق هرمز.
وأكد دبلوماسي أممي أن مشروع القرار الفرنسي سيؤكد مجدداً على الضرورة القصوى لاحترام الممرات المائية الحيوية،
باعتبارها عصبًا أساسيًا لحركة الشحن العالمية وأمن الطاقة والأمن الغذائي العالمي، مما ينذر بمزيد من الاشتباك
الدبلوماسي في المنظومة الدولية حول أمن الخليج ومضيق هرمز الاستراتيجي.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان