كتب: مجدي الخميسي
في وقت تتصاعد فيه الأزمات والصراعات في مناطق عديدة من العالم، اختارت قرية البصارطة بمحافظة دمياط أن تقدم نموذجًا مختلفًا يعكس روح المصريين الحقيقية. فقد شهدت القرية تنظيم إفطار رمضاني ضخم جمع مئات من الأهالي في مشهد إنساني مميز، جسّد قيم المحبة والتكاتف التي طالما عُرف بها المجتمع المصري.
لم يكن الحدث مجرد تجمع لتناول الطعام، بل تحول إلى رسالة قوية تؤكد أن قوة المصريين تكمن في وحدتهم وقدرتهم على الوقوف صفًا واحدًا مهما كانت الظروف.
امتلأت شوارع القرية بمائدة طويلة التف حولها الجميع دون تفرقة، في صورة عكست عمق العلاقات الاجتماعية بين أبناء المكان. جلس المسلم إلى جوار المسيحي، واجتمع كبار السن مع الشباب، وشارك المواطن البسيط إلى جانب الشخصيات العامة، ليصنعوا معًا لوحة إنسانية نابضة بالمودة والتآلف.
هذا المشهد لم يقتصر على كونه احتفالًا رمضانيًا، بل حمل دلالات واضحة على تماسك المجتمع المصري وقدرته على الحفاظ على قيمه الأصيلة رغم كل التحديات المحيطة.
وقد أكد أهالي البصارطة من خلال هذه المبادرة أن روح التضامن لا تزال حاضرة بقوة في القرى والمدن المصرية، وأن المناسبات الدينية تتحول دائمًا إلى فرصة لتعزيز الروابط بين الناس.
كما أظهر التنظيم الجيد للإفطار حجم التعاون بين أبناء القرية، حيث ساهم الجميع في الإعداد والترتيب من أجل خروج الحدث بصورة تليق باسم دمياط وأهلها.
ويأتي هذا المشهد في ظل حالة من الاستقرار التي تنعم بها البلاد، وهو ما أتاح للأهالي تنظيم مثل هذه الفعاليات المجتمعية الكبيرة في أجواء آمنة.
فقد حرصت الجهات المعنية ورجال الأمن على توفير المناخ المناسب لنجاح الحدث، الأمر الذي ساعد على ظهوره بهذه الصورة المشرفة التي تعكس روح مصر الحقيقية.
وسيظل ما حدث في البصارطة شاهدًا على أصالة الشعب المصري، إذ لم يكن الإفطار مجرد مناسبة عابرة، بل رسالة إنسانية تؤكد أن مصر ستبقى دائمًا أرض المحبة والتسامح، وأن أبناءها قادرون على تحويل أبسط اللحظات إلى مشاهد استثنائية تعبر عن قوة الترابط بينهم.
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان



