ما وراء الجرائم الأخلاقية: نفوذ سياسي مشبوه
لطالما ارتبط اسم الملياردير الراحل جيفري إبستين بفضائح الاستغلال الجنسي، لكن الوثائق الضخمة التي أفرجت عنها وزارة العدل الأمريكية مؤخرًا
بدأت تزيح الستار عن وجه آخر أكثر خطورة. القضية الآن لم تعد تتعلق بشبكة علاقات غير أخلاقية فحسب، بل بدأت تأخذ أبعادًا جيوسياسية تتعلق
بتمويلات خارجية ومواقف أيديولوجية متطرفة، مما يضع إبستين في مربع “رجل النفوذ” الذي يتلاعب بالخيوط السياسية والأمنية.
إسرائيل في قلب التمويلات…دعم الاستيطان والجيش
تظهر البيانات المالية والضريبية التي تعود جذورها لعام 2005، أن أموال إبستين وجدت طريقها إلى مؤسسات إسرائيلية حساسة. ولم تكن هذه التبرعات مجرد أعمال خيرية، بل شملت:
دعم عسكري: تقديم منح مالية لجهات مرتبطة بجيش الاحتلال الإسرائيلي.
تعزيز الاستيطان: تمويل مؤسسات تعمل بشكل مباشر في دعم المستوطنين وتسهيل السيطرة على الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية. هذه المعطيات تفتح تساؤلات مشروعة حول طبيعة الخدمات التي كان يقدمها إبستين مقابل هذا النفوذ المالي داخل إسرائيل.
المواقف الأيديولوجية… إنكار الهوية الفلسطينية
لم يكتفِ إبستين بالدعم المادي، بل كشفت المراسلات الإلكترونية المسربة من عام 2012 عن انحياز سياسي فج. في إحدى رسائله، تبنى إبستين خطاباً ينكر الوجود التاريخي للدولة الفلسطينية، مدعيًا أنها لم تكن يومًا كيانًا عربيًا مستقلاً، وهي مزاعم تتطابق مع أدبيات اليمين المتطرف، مما يكشف عن قناعاته التي كانت تحرك جزءًا من نشاطه الدولي.
لغز الرحيل والملفات المليونية
حتى تفاصيل رحيل إبستين في 2019 لا تزال تثير حيرة المحققين؛ إذ تشير تقارير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) إلى عمليات “تمويه” غامضة جرت أثناء نقل جثمانه لتضليل الإعلام. ومع إتاحة وزارة العدل لأكثر من 3 ملايين وثيقة جديدة في مطلع عام 2026، يبدو أن العالم أمام “صندوق باندورا” قد يطيح بأسماء عالمية بارزة ويغير فهمنا لكيفية إدارة المصالح السياسية من خلف الستار.
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان