رحل صباح اليوم الدكتور مفيد شهاب ، الاسم الابرز في التعليم الأكاديمي ويبرز اسم الدكتور مفيد شهاب في التاريخ المصري المعاصر كواحد من ألمع القامات التي جمعت بين رصانة الفكر الأكاديمي وحنكة الإدارة السياسية، مشكلاً جسراً متيناً بين نظريات القانون الدولي وتطبيقاته الواقعية على الساحتين المحلية والدولية.
بدأت هذه المسيرة الاستثنائية من قلب جامعة القاهرة، حيث صقل موهبته القانونية بدراسات معمقة قادته للحصول على دكتوراه الدولة من جامعة باريس، ليعود بعدها أستاذاً قديراً يغرس قيم الحق والعدالة في نفوس الأجيال، متوجاً مساره الأكاديمي برئاسة جامعة القاهرة في تسعينيات القرن الماضي، محولاً إياها إلى منارة علمية تواكب التطورات العالمية.
قاضي العالم في المحافل الدولية
لم تنحصر عبقرية شهاب داخل قاعات المحاضرات، بل امتدت لتشمل منصات التحكيم العالمية، حيث جسد دور “قاضي العالم” في المحكمة الدائمة للتحكيم بلاهاي منذ عام 1988، مقدماً نموذجاً مصرياً مشرفاً في الفصل في النزاعات الكبرى.
كما لعب دوراً محورياً كمستشار قانوني للصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي، مساهماً في تعزيز التعاون العربي المشترك، وهو ما عكس قدرته الفائقة على مزج النصوص القانونية الجامدة بروح المصلحة القومية، ليصبح بذلك صمام أمان قانوني في المحافل الإقليمية والدولية على حد سواء.
رجل الدولة ومهندس التشريع
وفي الشأن الداخلي، كان مفيد شهاب رجل الدولة بامتياز، حيث تقلد حقائب وزارية استراتيجية امتدت لأكثر من عقد من الزمان، تنوعت بين التعليم العالي والشؤون القانونية والمجالس النيابية. اتسمت إدارته للملفات الحكومية بالحنكة والرصانة، إذ نجح في الربط بين التشريع والتنفيذ بأسلوب يضمن استقرار المؤسسات.
إن مسيرة الدكتور مفيد شهاب، التي شملت أيضاً رئاسة الجمعية المصرية للقانون الدولي، ليست مجرد سيرة ذاتية لشخصية عامة، بل هي ملحمة قانونية جمعت بين رصانة البحث العلمي وهيبة المنصة القضائية وحكمة القيادة السياسية، مما جعله أيقونة خالدة في سجل الشرف العربي.
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان