كتبت: إبتسام تاج
تصدرت الفتاة الشابة “أسماء صالح” أحاديث منصات التواصل الاجتماعي خلال الساعات الأخيرة، عقب انتشار مقطع فيديو عفوي وسريع تداول فيه المتابعون قصتها، متحدثة بأسلوب صادق عن ضغوط يومها معلقة بعبارتها الشهيرة:
“الموضوع عمال بيكبر مني”. وسرعان ما تفاعل الجمهور مع حديثها حول مصاريف المواصلات وموقفها الطريف بعد التواصل الإعلامي معها من قِبل الإعلامية ريهام سعيد؛ إذ علقت بعفوية: “المشكلة إن الهدوم كلها في الغسالة ومعنديش حاجة أروح بيها بكرة، ومرتبي خلص في المواصلات”.
غير أن القضية لم تقف عند حدود الدعابة، بل تحولت سريعاً إلى موجة حادة من الهجوم والنقد، تفجرت على إثرها تساؤلات عميقة حول ازدواجية المعايير؛ فالغريب أن المجتمع أحياناً لا يتذكر أخلاقه ولا يستدعي الحياء والدين والتربية والعادات الشرقية إلا حين تتكلم امرأة بعفوية عن احتياجها أو تعبر عن رغبتها البسيطة قائلة: “أنا عايزة أتجوز”. في تلك اللحظة تحديداً، يتكتل الفضاء الإلكتروني لممارسة التضييق والوصاية الأخلاقية.
وفي المقابل، يبدو هذا الحماس الأخلاقي غائباً أو متراجعاً عندما يتعلق الأمر بظواهر وممارسات خطيرة تفتك بالمجتمع؛ فعند مواجهة العنف والتحرش والاعتداء والسرقة والقتل، لا نرى نفس الذخيرة من الحماس لمحاكمة السلوك الفعلي ومحاسبة الجاني. إن المشكلة الأساسية لا تكمن في حرص المجتمع على أن يكون أخلاقياً، بل حين تصبح “الأخلاق” مجرد أداة موجهة ومخصصة لمراقبة النساء وتقييد تصرفاتهن دون غيرها.
إن الاختلاف مع ما تطرحه أي امرأة أمر طبيعي ومكفول، لكن هذا الاختلاف لا يتطلب هدم كرامتها أو توجيه الإهانات لها لإثبات وجهة النظر؛ فالأخلاق الحقيقية والتحضر لا يظهران أثناء محاكمة من نختلف معه، بل في امتلاك القدرة على الاختلاف دون فقدان الإنسانية.
وما أظهرته ردود الفعل الهجومية المتطرفة يعكس للأسف فجوة فكرية وتراجعاً في مستويات التقبل والتفهم، مما يجعل من قصة أسماء صالح مرآة كشفت الكثير مما يحتاج إلى مراجعة داخل الوعي المجتمعي.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان