تصدرت الضابطة “إيلا واوية” المشهد الإعلامي في فبراير 2026، بعد تعيينها رسمياً متحدثة باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي خلفاً لأفيخاي أدرعي.
هذه القفزة المهنية لم تكن مجرد تغيير في الأسماء، بل مثلت تحولاً جذرياً لابنة مدينة “قلنسوة” الفلسطينية التي انتقلت من هويتها كـ “آلاء” لتصبح “المقدم إيلا”، وهي أعلى رتبة عسكرية لامرأة عربية مسلمة في صفوف الجيش الإسرائيلي.
ويأتي هذا الصعود في توقيت حساس، حيث تضع نفسها في مواجهة مباشرة مع الوعي الجمعي العربي، محاولةً ممارسة دور “القوة الناعمة” في بيئة مشحونة بالعداء التاريخي والمواقف السياسية الصلبة.
من صمت “المثلث” إلى رتبة “مقدم”
بدأت مسيرة واوية بقرار صادم لمحيطها الاجتماعي، حيث انضمت طوعاً للخدمة العسكرية عام 2013، في خطوة أخفتها عن أسرتها لسنوات بسبب حساسية موقفها كفلسطينية من “المثلث”.
ومع مرور الوقت، استثمرت إيلا خلفيتها الأكاديمية في علوم الإعلام بتميز، لتتدرج سريعاً داخل وحدة المتحدث الرسمي، مستفيدة من إتقانها للغات ومهاراتها في التواصل الرقمي عبر “تيك توك” و”إنستجرام”.
لم تكتفِ بالعمل الميداني، بل وظفت هذه المنصات لبناء قاعدة جماهيرية تحاول من خلالها تقديم نموذج للاندماج، وهو ما تعتبره المؤسسة العسكرية الإسرائيلية نجاحاً في محاولة اختراق الجمود الفكري لدى الشباب العربي وتجميل صورة الاحتلال.
معركة الوعي وتصادمها مع “أصحاب الأرض”
في “ساحة المعركة الإعلامية” كما تصفها، واجهت “كابتن إيلا” اختباراً صعباً أمام القوة الناعمة العربية، وتجلى ذلك في انتقادها الحاد للمسلسل المصري “أصحاب الأرض”.
هذا العمل الدرامي الذي يرسخ الرواية الفلسطينية التاريخية، رأت فيه واوية “تشويهاً للحقائق”، مما فجر موجة عارمة من الجدل والرفض الشعبي ضدها. فبينما تحاول هي استخدام لغتها العربية كجسر لترويج الرواية الإسرائيلية، جاءت الدراما العربية لتعيد تذكير المشاهد بجذور الصراع، مما جعل صدامها مع المسلسل نقطة تحول أكدت فيها الجماهير العربية أن “البدلة العسكرية” مهما أتقنت اللغة، لن تنجح في محو السردية الأصلية للأرض.
تعقيدات الهوية في ظل صراع ممتد
تظل قصة إيلا واوية نموذجاً صارخاً لتعقيدات الهوية والولاء، حيث تتشابك الجذور الفلسطينية مع الخيارات العسكرية الصعبة. ومع تسلمها مهامها الرسمية، يترقب المتابعون كيف ستدير ملفات الصراع الساخنة في ظل رفض قاطع لخطابها الذي يراه الكثيرون محاولة لـ “عبرنة” الوعي العربي.
إن صدامها مع أعمال مثل “أصحاب الأرض” يكشف أن المعركة ليست عسكرية فحسب، بل هي معركة ذاكرة وتاريخ، حيث تظل الهوية الوطنية عصية على الاختراق، وتبقى محاولات التجميل الإعلامي تصطدم دائماً بحقائق الواقع المرير على الأرض.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان