تعيش أسواق الطاقة العالمية حالة من التأهب القصوى مع اشتعال فتيل المواجهة العسكرية في المنطقة، وهو ما دفع بأسعار النفط نحو قفزات تاريخية لم تشهدها الأسواق منذ أعوام، حيث سجل خام برنت صعوداً صاروخياً بنحو 29% ليستقر عند 119.5 دولار للبرميل، بالتزامن مع ارتفاع خام غرب تكساس بنسبة 31%،
وتأتي هذه التحركات مدفوعة بمخاوف حقيقية من شلل حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز، الشريان الحيوي الذي يغذي العالم بخُمس احتياجاته من النفط، والذي بات شبه مغلق نتيجة السيطرة الإيرانية والضربات المتبادلة، مما أدى إلى تكدس المخزونات وتعطل مسارات التجارة الدولية.
وتسود في الأوساط المالية عدة سيناريوهات لمستقبل الأزمة، يتفاءل أولها بعودة التدفقات تدريجياً في غضون أربعة أسابيع إذا نجحت القوى الدولية في تحجيم قدرة الأطراف المتصارعة على استهداف السفن، بينما يحذر خبراء بنك “آي إن جي” من سيناريو أكثر تطرفاً يتمثل في تعطل كامل لتدفقات النفط والغاز لمدة ثلاثة أشهر، وهو ما قد يدفع بالأسعار إلى مستويات قياسية غير مسبوقة خلال الربع الثاني من العام الجاري.
وفي محاولة لتدارك الموقف، لجأت دول خليجية مثل السعودية إلى تحويل مسارات تصدير خامها عبر موانئ البحر الأحمر، بينما اضطرت دول أخرى كالإمارات والكويت لتقليص إنتاجها اضطرارياً نتيجة امتلاء صهاريج التخزين.
وفي سياق متصل، أطلقت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي صرخة تحذير من التداعيات الاقتصادية لهذه الصدمة، مؤكدة أن بقاء الأسعار عند حاجز 120 دولاراً سيؤدي حتماً إلى موجة تضخم عالمية تلتهم النمو الاقتصادي، إذ تشير تقديرات الصندوق إلى أن كل زيادة بنسبة 10% في أسعار الخام تضيف نحو 40 نقطة أساس إلى معدلات التضخم.
ومع تضرر منشآت النفط والغاز فعلياً في مناطق النزاع، يواجه العالم مرحلة ضبابية تتطلب من صناع السياسات الاستعداد للأسوأ والحفاظ على مساحات مالية تمكن الحكومات من امتصاص صدمات الطاقة المتلاحقة.
مواضيع متعلقة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان