صدمة عسكرية مدوية تهز الأوساط السياسية والأمنية في تل أبيب، بعد تفجير بيانات رسمية كشفت عن أزمة قوى بشرية غير مسبوقة تضرب مفاصل جيش الاحتلال الإسرائيلي وتضع مصيره على المحك.
وفي شهادة بالغة الخطورة أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست، حذر رئيس شعبة التخطيط وإدارة الأفراد من أن النقص الحاد في صفوف المقاتلين مرشح للارتفاع بشكل جنوني ومرعب خلال الأشهر القليلة المقبلة، متوقعاً قفزة في عجز الجنود من 12 ألفاً إلى نحو 17 ألف جندي.
وبالتزامن مع اقتراب موعد تسريح الدفعة الأولى من الخدمة المخففة، مما ينذر بكارثة حقيقية تعمق خسائر الجيش في ظل استنزافه المستمر على جبهات قتال متعددة ومشتعلة.
وتكشف لغة الأرقام الصادمة الصادرة عن مديرية شؤون الأفراد عن وجود نحو 32 ألف شخص مصنفين حالياً كمتخلفين عن الخدمة العسكرية بشكل قطعي، ينضم إليهم أكثر من 50 ألف شخص آخرين ضربوا بعرض الحائط ما يُعرف بـ “الأمر 12” الخاص باستدعاء الفارين.
وأكدت القيادات العسكرية أمام المشرعين أن الكابوس الأكبر يكمن في الاقتراب السريع من تسجيل نحو 90 ألف متخلف عن التجنيد، في وقت تبوء فيه كل محاولات سد العجز بالفشل؛
إذ لم تنجح مساعي دمج اليهود المتشددين “الحريديم” في رفع أعداد مجنديهم سوى لنحو 2800 فقط، وهو رقم هزيل ولا يفي بالحد الأدنى من احتياجات المعارك، لا سيما وأن التحريات تؤكد أن الحريديم يشكلون وحد عهم نحو 80% من إجمالي جبهة المتخلفين والهاربين من الخدمة.
وتأتي هذه التطورات العاصفة لتؤكد المخاوف التي أطلقها رئيس الأركان، إيال زامير، والذي أطلق صرخة تحذيرية عاجلة للحكومة، مؤكداً أن الجيش يواجه شبح الانهيار الفعلي وبحاجة فورية لمدد بشري سريع لمواجهة الضغوط المتزايدة، مطالباً بإلغاء التعديلات السابقة وإعادة تمديد الخدمة الإلزامية للرجال إلى 36 شهراً بدلاً من 30 شهراً لتعويض النزيف البشري المستمر.
ويتزامن هذا التلاسن العسكري مع أزمة سياسية حادة داخل أروقة صناعة القرار، حيث يرفض الجيش صيغ مشروعات القوانين المطروحة لإعفاء الحريديم، معتبراً إياها إعادة تدوير لصيغ قديمة لا تقدم حلولاً جوهرية، بينما تواصل الحكومة المماطلة وتأجيل حسم القرارات المصيرية خوفاً من تفكك الائتلاف الحاكم، تاركةً قادة الميدان يبحثون عن جنود في جيش يفر منه منتسبوه.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان