تزامناً مع الأزمات والفضائح التحكيمية والسياسية التي تضرب بطولة كأس العالم 2026 حالياً، عاد إلى الواجهة تصريح تاريخي ومثير للجدل أطلقه الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي قبل عقدين من الزمان وتحديداً قبيل مونديال ألمانيا 2006.
حيث شن وقتها هجوماً ضارياً على الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، معتبراً أن هذه المؤسسة الكروية الأكبر انحرفت تماماً عن رسالتها الرياضية السامية وتحولت إلى كيان تجاري ضخم تحكمه الاحتكارات والمصالح الاقتصادية الخفية.
القذافي فجر مفاجأته في يونيو 2006 عبر موقعه الإلكتروني الشهير آنذاك “القذافي يتحدث”، مؤكداً بوضوح أن “فيفا ليس لكل الدول”، بل أصبح مجرد أداة خاضعة لنفوذ القوى العظمى والجهات الأكثر ثراءً، ومطالباً بضرورة تغيير هذا النظام الجذري أو إعادة تنظيم اللعبة من الصفر.
ورغم إعلانه حينها احترام رئيس الاتحاد الأسبق جوزيف بلاتر، إلا أنه شكك في قدرته على مواجهة ما وصفه بـ “أمراض الفيفا الخطيرة”، محذراً من تحول الشغف بالكرة إلى تعصب أعمى وصراعات تخدم أجندات سياسية.
الزعيم الراحل استشهد في نبوءته بالتاريخ، مذكراً بالعالم بحرب عام 1970 الشهيرة بين هندوراس والسلفادور، والتي اندلعت شرارتها العسكرية من المدرجات وعُرفت بـ “حرب كرة القدم”، ليؤكد أن الساحرة المستديرة تتجاوز حدود الرياضة وتتحول إلى سلاح فتاك عندما تختلط بالقومية والسياسة، وهو ما نعيشه حرفياً اليوم.
حيث أثبتت الأيام أن الساحرة المستديرة تخطت المستطيل الأخضر لتصبح صناعة استثمارية عملاقة تسيطر عليها حقوق البث والإعلانات بمليارات الدولارات.
هذا الواقع تجسد بوضوح في الموقعة المندلعة بين منتخبي مصر والأرجنتين، والتي تجاوزت كونها مجرد 90 دقيقة تنافسية، بل تحولت إلى قضية رأي عام عالمي وصراع نفوذ جذب أنظار الملايين بسبب الأحداث التحكيمية المثيرة للجدل، لتعيد طرح نفس السؤال الذي فجره القذافي.
هل أصبحت كرة القدم مجرد لعبة بريئة أم ظاهرة كونية عابرة للقارات تُدار بالسياسة والمال؟ لتبقى الحقيقة الثابتة أن الساحرة المستديرة هي اللغة الأكثر قدرة على إثارة الجدل وصناعة التاريخ.
مواضيع متعلقة
حكم موقعة “مصر والأرجنتين” يغلق حساباته بعد طوفان الغضب المصري والدولي
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان