دخلت المواجهة بين طهران وتل أبيب منعطفاً هو الأخطر من نوعه فجر اليوم الأربعاء، إثر شن القوات المسلحة الإيرانية موجة هجمات غير مسبوقة بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وصفتها وكالة “تسنيم” التابعة للحرس الثوري بأنها “الأضخم” منذ اندلاع الصراع.
ولم يقتصر دوي الانفجارات وصفارات الإنذار على المدن الإسرائيلية الكبرى كالقدس وتل أبيب، بل امتد ليعصف بالهدوء في عدة دول خليجية، مما يشير إلى اتساع رقعة الصدام العسكري وتزايد المخاوف الدولية من انزلاق المنطقة نحو حرب إقليمية مفتوحة لا يمكن التنبؤ بنهايتها.
وفي الميدان الإسرائيلي، عاش السكان ليلة قاسية تحت وطأة الرشقات الصاروخية المكثفة، حيث أكد الجيش الإسرائيلي تفعيل منظومات الدفاع الجوي بكامل طاقتها لاعتراض التهديدات القادمة من الشرق.
ورغم إعلان خدمة الإسعاف “نجمة داود الحمراء” عدم وقوع إصابات مباشرة قتيلة، إلا أن المستشفيات استقبلت حالات ناتجة عن التدافع أثناء الهروب للملاجئ أو جراء سقوط شظايا الصواريخ الاعتراضية في محيط تل أبيب.
وفي المقابل، سارع الحرس الثوري الإيراني لتبني العملية رسمياً، معلناً استهداف مراكز حيوية للاتصالات بالأقمار الصناعية في حيفا وقواعد عسكرية حساسة، مؤكداً أن هذه الضربات تأتي رداً حاسماً على استهداف الأراضي الإيرانية.
ولم تقف تداعيات الهجوم عند الحدود الإسرائيلية، بل تحولت سماء الخليج إلى ساحة اعتراض عسكري واسعة؛ حيث أعلنت وزارة الدفاع السعودية نجاحها في تدمير سبعة صواريخ باليستية ومثلها من المسيرات، بينما تصدت الدفاعات الكويتية لأربع مسيرات أخرى.
هذا التصعيد العابر للحدود ترافق مع تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة، شملت الإشارة إلى استهداف مصالح أمريكية في المنطقة، من بينها مواقع في إقليم كردستان العراق والقاعدة البحرية للأسطول الخامس في البحرين، مما يضع القوات الأمريكية في حالة استنفار قصوى ويضيف تعقيداً جديداً للمعادلة الأمنية المتفجرة.
ويرى المراقبون أن هذه الموجة التصادمية تعكس إصراراً من الجانب الإيراني على تغيير قواعد الاشتباك وتوسيع جبهات المواجهة لتشمل نقاط ارتكاز استراتيجية بعيدة.
وفي ظل غياب أي أفق للتهدئة الدبلوماسية، تترقب العواصم العالمية طبيعة الرد الإسرائيلي المتوقع، وسط تحذيرات من أن استمرار تبادل الضربات الصاروخية العابرة للحدود قد يحول الشرق الأوسط إلى ساحة حرب شاملة تهدد إمدادات الطاقة واستقرار الاقتصاد العالمي، في وقت تتسارع فيه الأحداث وتتسع فيه فجوة الخيارات السلمية أمام لغة السلاح.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان