تحل علينا اليوم ذكرى رحيل الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، لتتجدد معها حكايات وقصص رجل لم يكن مجرد رئيس دولة، بل كان ظاهرة تاريخية استثنائية صنعت وجدان أمة بأسرها وأعادت رسم خريطة الشرق الأوسط.
فعلى الرغم من مرور عشرات السنين على رحيله في مثل هذا اليوم من عام 1970، يظل «ناصر» حاضراً بقوة في الذاكرة العربية، وكأن صوته القادم من راديو القومية والكرامة ما زال يتردد في الشوارع والأزقة، يلهب حماس الملايين ويلهم الأجيال المتعاقبة.
لم تبدأ قصة جمال عبد الناصر من قصور الرئاسة، بل بدأت من رحم المعاناة الشعبية ومن شقة بسيطة في حي بحري بالإسكندرية، حيث ترعرع الشاب الصعيدي الجذور وسط أحلام التحرر والاستقلال.
ومن تلك البدايات المتواضعة، صعد «الولد الأسمر» ليقود واحدًا من أعظم التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ مصر الحديث، مرورا بثورة 23 يوليو المجيدة، وتأميم قناة السويس الذي تحدى به إمبراطوريات العصر، وصولاً إلى حلم بناء السد العالي ومشروع العدالة الاجتماعية الذي فتح أبواب التعليم والعمل لأبناء الطبقات البسيطة والمهمشة.
وما زالت شخصية عبد الناصر تحمل الكثير من الأسرار والجانب الإنساني الخفي؛ فالرجل الذي كان يخطب لساعات ويقود الملايين، كان في بيته أباً حنوناً يعشق الموسيقى الكلاسيكية ولعبة الشطرنج، ويقضي لياليه الطويلة متأምلاً هموم المواطن البسيط ومستقبل وطنه.
لقد مثّل رمزا خالدا للصمود والكرامة الوطنية، وباتت صورته المميزة بملامحه الصارمة وابتسامته الواثقة أيقونة عالمية لحركات التحرر الوطني في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
واليوم، حين تستعيد الأجيال سيرة «زعيم ثورة يوليو»، فإنها لا تستحضر مجرد تواريخ وأرقام سياسية، بل تستلهم روح العزة والإرادة الصلبة في مواجهة المستحيل.
فبين حب جارف يخلد ذكراه ونقاشات تاريخية لا تنتهي حول سياساته، يظل جمال عبد الناصر علامة فارقة في ضمير الأمة العربية، وحكاية زعيم استثنائي أثبت أن القائد الحقيقي هو من يصنع في قلوب شعبه وطناً لا يرحل برحيله.
مواضيع مرتبطة
وزارة العمل تعلن عن 958 فرصة عمل جديدة في 12 محافظة.. وطريقة التقديم
التعليم تكشف أسباب زيادة أيام الدراسة إلى 183 يومًا وتؤكد عدم التأجيل
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان

