في أثناء تحضيرات فيلم «بنات اليوم” عام 1957، اتصل الموسيقار محمد عبد الوهاب بالشاعر حسين السيد ذات مساء وقال له بأسلوبه المباشر: «فاضي يا حسين الساعة سبعة؟». رد حسين: «أيوه فاضي».
فقال عبد الوهاب: «طيب عدي عليا».وصل حسين السيد ليجد عبد الوهاب ومعه المخرج هنري بركات ونسخة من السيناريو. كعادته، أصر حسين على قراءة الفيلم كاملاً قبل أن يكتب كلمة واحدة.
بدأ يكتب الأغنية تلو الأخرى بسلاسة، حتى وصل إلى الأغنية الأخيرة التي أعاقته قليلاً.في أحد الأيام ذهب حسين إلى عبد الوهاب حاملاً مطلعاً جديداً: «قولي عمل لك إيه قلبي.. قلبي اللي أنتِ ناسيه وأنتِ الغالي عليه».
أعجب عبد الوهاب بالمطلع إعجاباً شديداً، فلحنه في دقائق معدودة. ثم أرسل في طلب عبد الحليم حافظ ليسمعه، فأعجب به الأخير أيضاً بشكل كبير.
عاد حسين إلى منزله وأكمل الأغنية في يومين. لكنه فوجئ عند تقديمها بأن هنري بركات أجرى تعديلات جوهرية على الأحداث السابقة واللاحقة لمشهد الأغنية، مما جعلها غير مناسبة تماماً.
سكت حسين لحظات ثم قال: «كده الأغنية مش مناسبة». رد بركات بهدوء: «وماله.. اعمل لنا غيرها». هنا قفز عبد الوهاب من مكانه غاضباً: «يعمل غيرها إزاي؟ مستحيل! أنا لحنت المطلع وطلع جنان.. إيه الكلام ده؟».
تدخل عبد الحليم بدوره وقال لبركات: «يا أستاذ بركات اعمل معروف، خلّي الأحداث زي ما كانت.. الغنوة اتألفت خلاص وعبد الوهاب لحنها وطلعت هايل».وسط هذه المعمعة، انسحب حسين السيد بهدوء وطلب من السفرجي أن يبلغ عبد الوهاب بأنه سيعود الساعة الخامسة عصرًا.
مع دقات الساعة الخامسة، كان حسين أمام عبد الوهاب يقدم له مطلع أغنية جديدة: «ظلموه.. ظلموه.. القلب الخالي ظلموه». سأله عبد الوهاب بدهشة: «إيه ده؟».
أجاب حسين: «مطلع الغنوة الأخيرة لعبد الحليم في الفيلم». ثم أضاف: «وأغنية «قولي عمل لك إيه قلبي».. هتغنيها أنت يا أستاذ».وفعلاً، كان ذلك ما حدث.قصة نادرة تكشف كيف تحولت أزمة إبداعية داخل كواليس «بنات اليوم» إلى لحظة فنية خالدة، بفضل إصرار عبد الوهاب وعبد الحليم وحساسية حسين السيد.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان