تشهد أسواق الصرف المحلية حالة من الارتباك الصامت خلف الكواليس، فبينما تبدو شاشات البنوك الرسمية مستقرة ومتحفظة، تتحرك الأسواق الموازية وتداولات “دولار الصاغة” بنوع من التمرد الخفي، مما يضع المستثمرين وحاملي السيولة النقديّة أمام معادلة معقدة يصعب التنبؤ بمسارها القريب.
هذا التباين الواضح بين السعر الرسمي والتقييمات التحوطية لأسواق الذهب والتجارة يعكس مخاوف مكتومة من موجات تضخمية جديدة، حيث يندفع بعض كبار التجار والمستوردين إلى تسعير بضائعهم بناءً على قيم افتراضية أعلى بكثير من المتداول في القطاع المصرفي، لحماية أرباحهم من التقلبات المفاجئة.
في المقابل، يرى مصرفيون أن مستويات الأسعار الحالية في البنوك، والتي تدور حول حاجز 51.80 جنيهاً للدولار، تخضع لإدارة نقدية صارمة تعتمد على التدفقات الدولارية المرتقبة من المشروعات الكبرى وقرب استكمال صفقات استثمارية ضخمة، وهي كفيلة بإحداث صدمة عكسية للمضاربين في أي لحظة.
الوضع الحالي يفرض حالة من الترقب الشديد، حيث يجمع الخبراء على أن الأيام المقبلة ستكون حاسمة لتحديد اتجاه البوصلة، إما بالرضوخ لآليات السوق المفتوح وسد الفجوة السعرية، أو بفرض السيطرة الكاملة وإعادة الانضباط عبر ضخ سيولة أجنبية ضخمة تُنهي هذه المناورة.
مواضيع مرتبطة
بوابة الساعة الإخبارية رئيس مجلس الإدارة محسن سرحان