أخبار عاجلة

من قصص الأنبياء وقصة سيدنا إسماعيل

من قصص الأنبياء وقصة سيدنا إسماعيل حيث نسرد خلال تقريرنا اليوم قصة سيدنا إسماعيل عليه وعلى نبينا السلام وذلك استمرارا في تقديم قصص الرسل والأنبياء والتي تقدم لنا العبرة والموعظة وكيفية عبادة الله الحقة وفي التفاصيل من قصص الأنبياء وقصة سيدنا إسماعيل

سار الخليل إبراهيم عليه السلام بالسيدة هاجر وابنهما الصغير إسماعيل -بأمر من الله- حتى وضعهما في موضع مكة وتركهما ومعهما قليل من الماء والتمر، ولما نفد الزاد جعلت السيدة هاجر تطوف هنا وهناك حتى هداها الله إلى ماء زمزم.

بعدما تفجر ماء زمزم بدأت بعض القوافل تستقر في المنطقة.. وجذب الماء الذي انفجر من بئر زمزم عديدًا من الناس.. وبدأ العمران يبسط أجنحته علي المكان.

نشأ سيدنا إسماعيل عليه الصلاة والسلام وسط قبيلة عربية حتى أصبح شابا يافعا، وتزوج إحدى بناتهم. تعلم سيدنا إسماعيل اللغة العربية منهم، وكان أول من تحدث بها بطلاقة وتعلم ركوب الخيل بعد أن كانت متوحشة لا يستطيع أحد الاقتراب منها فأصبحت أليفة للبشر، كما تعلم الصيد.

كان سيدنا إسماعيل حليما صادقا ونبيا، يدعو الناس إلى عبادة الله وحده، ويحافظ على الصلاة، ويأمر أهله بالصلاة والزكاة، قال تعالى: «وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إسماعيل إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولاً نَّبِيًّا * وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا» [سورة مريم: (54-55)].

 

ثم أمر الله سبحانه وتعالى سيدنا إبراهيم ببناء البيت الحرام بمكة ليكون مكانا للعبادة ويحج الناس إليه، فجاء لزيارة ولده إسماعيل، وقال له: إن الله أمره ببناء البيت الحرام في هذا المكان، فأطاعه إسماعيل وساعده في البناء. كان إسماعيل يأتي بالحجارة، ويناولها لوالده حتى ارتفع البناء، وأنزل الله الحجر الأسود من السماء وتم بناء البيت الحرام، قال تعالى: «وَإِذْ يَرْفَعُ إبراهيم الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإسماعِيلُ رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(127) رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنا مَناسِكَنا وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ(128)». سورة البقرة. وقد أراد الله سبحانه وتعالى أن يختبر قوة إيمان سيدنا إبراهيم عليه السلام، فأرسل إليه في الرؤيا وهو نائم، ورأى في منامه أنه يذبح ابنه إسماعيل، ونام في الليلة الثانية، ورأى نفس الرؤيا، ونام في الليلة الثالثة، ورأى نفس الرؤيا، فأدرك أن الله يأمره بذبح ابنه إسماعيل؛ لأن رؤيا الأنبياء حق، ولم يسأل إبراهيم عليه السلام عن السبب وراء ذبح ابنه، فليس إبراهيم من يسأل ربه عن أوامره.

 

ذهب سيدنا إبراهيم إلى ولده إسماعيل وقال له: (يا بُني إني أري في المنام أني أذبحك فانظر ماذا تري)، وإنما أعلم ابنه بالأمر بذلك ليكون أطيب لقلبه وأهون عليه من أن يأخذه قهرًا ويذبحه قهرًا، وليختبر صبره وجلده وعزمه من صغره على طاعة الله تعالى وطاعة أبيه.

 

وهنا أطاع الابن أباه، ولم يرفض سيدنا إسماعيل، وقال لأبيه: افعل ما تؤمر ستجدني إن شاء الله من الصابرين، إنسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للأمر الإلهي ويقدم المشيئة ويطمئن والده أنه سيجده (إن شاء الله من الصابرين)، هو الصبر على أي حال وعلى كل حال، الأب إبراهيم والابن إسماعيل عليهما السلام يتنافسان في حب الله تعالى وطاعة أوامره عن رضا وقناعة وصبر وإيمان «فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ» سورة الصافات، آية (102)

وجاء سيدنا إبراهيم بالسكين، وسمى وكبر، وتشهد سيدنا إسماعيل للموت، فجاء الفرج من الرحمن الرحيم، وناداه ملك من السماء، بأن انتهى الاختبار، وأن الله تعالى فدى إسماعيل عليه السلام بذبح عظيم، ونال إبراهيم منزلة الخليل لله سبحانه وتعالى. يقول الله تعالى: «وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إبراهيم(104) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ(105) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ(106) وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ(107)» سورة الصافات وصار هذا اليوم عيدا للمسلمين حتى يوم القيامة؛ إحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام، وليتذكر المؤمن أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام وتقديمهما طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كان ذلك كله هو سبب الفداء ورفع البلاء. فإذا تذكر المؤمن ذلك اقتدى بهما في الصبر على طاعة الله وتقديم محبته عز وجل على هوى النفس وشهواتها.