أخبار عاجلة

من قصص الأنبياء وقصة سيدنا هارون عليه السلام

من قصص الأنبياء وقصة سيدنا هارون عليه السلام استمرارا منا في تقديم كل ما هو مفيد للقراء نستكمل قصص الأنبياء لنأخذ العظة والعبرة منهم ونتعلم كيف عانوا لكي يصلو كلمة الله ويعلموا قومهم أن الله واحد لا شريك له، وفي التفاصيل نرصد لكم من قصص الأنبياء وقصة سيدنا هارون عليه السلام

 

يعد نبي الله هارون هو وزير سيدنا موسى عليه السلام وشقيقه الأكبر ونعود للقصة وهي أمر فرعون مصر أن يذبح المواليد الذكور من أطفال بني إسرائيل سنة ويتركوا سنة، ولد هارون في السنة التي لا يذبحون فيها، وموسى في السنة المقرر فيها الذبح وقد نجاهما الله بقدرته وحكمته، وتربى موسى في قصر فرعون بينما تربى هارون في أسرته.

 

وهارون نبي من أنبياء الله، عاش مع النبي موسى في مصر في عصر الفراعنة، هو أخوه الأكبر، ويقول النسابون إنه هارون بن عمران بن قاهث بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، فهو أخو موسى ورفيقه في دعوة فرعون إلى الإيمان بالله لأنه كان فصيحاً ومتحدثاً، ولا يذكر الكثير عن سيرته، إلا أن المعلوم هو أن الله أيد به أخاه في دعوته لأنه كان أفصح لساناً.

ويؤكد المفسرون أن هارون رسول بلا خلاف، أرسله الله تعالى مع أخيه موسى إلى فرعون لما سأله موسى في قوله تعالى على لسانه: (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من أهلي هارون أخي اشدد به أزري وأشركه في أمري)، فأجاب الله تعالى دعوته وأرسل معه أخاه فقال: (قد أوتيت سؤلك يا موسى)، ولهذا يقال أعظم منة أخ على أخيه، موسى على هارون إذ أرسل من أجله.

وهارون نبي ورسول، كما قال ابن كثير في تفسيره لقول الله تعالى: (فأتيا فرعون فقولا إنا رسول رب العالمين)، وقوله: (إنا رسولا ربك) أي كل منا أرسل إليك، وهكذا قال جميع المفسرين. وزير موسى وذكر هارون في القرآن الكريم أكثر من عشرين مرة، أحياناً على أنه كان وزيراً لموسى: (ولقد آتينا موسى الكتاب وجعلنا معه أخاه هارون وزيراً…)، (واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي….)، وأحياناً على انه المتحدث نيابة عنه: (وأخي هارون هو أفصح منى لسانا فأرسله معي). وقوله تعالى: (ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا)، وهذا بيان لمظهر من مظاهر فضله الله على موسى، وهب له من رحمته وعطفه عليه أخاه هارون ليكون عونا له في أداء رسالته.

والأصل أن الله نبأ موسى وبعثه ثم إنه سأل الله أن يجعل من أخيه هارون نبيا فاستجاب دعاءه ولهذا نعت الله جل وعلا موسى بقوله: (وكان عند الله وجيها) فبعثهما الله جل وعلا إلى فرعون (اذهبا إلى فرعون)، وقال جل وعلا: (فقولا إنا رسول رب العالمين)، وموسى كان هو الأصل المخاطب به النبوة وهو أشد سكينة وحزما من أخيه وأعلم وأفضل، لأن الله فضل النبيين بعضهم على بعض وموسى من أولي العزم من الرسل وكان هارون محبباً في قومه بني إسرائيل، وقد جاء في رواية الإسراء والمعراج: (فوجدت رجلا تكاد تلامس لحيته سرته قلت من هذا يا جبريل، قال، هذا المحبب في قومه هارون بن عمران).

وعندما وعد الله نبيه موسى ثلاثين ليلة خرج من بني إسرائيل جعل أخاه هارون عليهم (اخلفني في قومي) وخرج إلى الميقات عند جبل الطور (وناديناه من جانب الطور الأَيمن)، في الوادي المقدس (إني أنا ربك فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طوى)، وكان أول الأمر ثلاثين يوما ثم ما لبث أن أضحى أربعين بعد أن زاده الله عشرا.

 

وجاء “السامري” فأشاع في بني إسرائيل أن موسى ضل الطريق إلى ربه فاتخذ لهم عجلاً جسداً له خوار وأمرهم بأن يعبدوه، وفي تلك الفترة تشعبت بنو إسرائيل ما بين مصدق ومكذب ومؤمن بالسامري وباق على إيمانه، فحرص هارون عليه السلام غاية الحرص على أن يجمع الناس على أن لا تتشتت كلمتهم وأن لا يفرق جمعهم وأن يكونوا صفاً واحداً فلما جاء موسى عليه السلام غاضباً من أخيه قال هارون معتذراً: (إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي)، وبرأه الله من جهالة الجهال بقوله تعالى: (ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري)، فقد نهاهم عن الشرك وأمرهم بالتوحيد حتى كادوا يقتلونه، قال تعالى عنه: (إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني). صانع العجل وأنكر موسى على هارون أنه لم يفارق الكفار ليخبره بما وقع، فاعتذر هارون بأنه خشي التفريق بين بني إسرائيل، وقد قام بالإنكار عليهم حتى هموا بقتله.

وذكر القرآن الكريم صانع العجل الحقيقي، والأحداث كاملة: (وما أعجلك عن قومك يا موسى، قال هم أولاء على أثري وعجلت إليك رب لترضى، قال فإنا قد فتنا قومك من بعدك وأضلهم السامري، فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفاً قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي، قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري، فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي، أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا، ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري، قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى، قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا، ألا تتبعن أفعصيت أمري، قال يا ابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي، قال فما خطبك يا سامري، قال بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها وكذلك سولت لي نفسي، قال فاذهب فإن لك في الحياة أن تقول لا مساس وإن لك موعدا لن تخلفه وانظر إلى إلهك الذي ظلت عليه عاكفا لنحرقنه ثم لننسفنه في اليم نسفا). ويقال إن هارون توفي عن عمر يبلغ 123 عاماً، قبل أخيه موسى.